ليلة الاحتفاء بالتاريخ الأصيل…
“دايم السيف”… الإرث والثراء الخالد
دشن نائب أمير منطقة مكة المكرمة، صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل، معرض “ليالي في محبة خالد الفيصل”، ضمن موسم جدة 2025، بحضور صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل، إلى جانب كوكبة من أصحاب السمو الملكي الأمراء والأميرات من إخوة وأبناء وأحفاد الأمير خالد الفيصل.
يقدم المعرض تجربة استثنائية تسلط الضوء على المسيرة الحافلة للأمير المفكر والشاعر خالد الفيصل، منذ نشأته وحتى تعيينه مستشارا لخادم الحرمين الشريفين، وأميرا لمنطقة مكة المكرمة، متنقلا بالزوار عبر أبرز محطات الفكر، والتنمية والقيادة والفن والثقافة، التي شكلت رؤيته المتفردة وأثرها العميق في المشهد الثقافي السعودي، المعرض المقام على أرض مسرح عبادي الجوهر أرينا يستقبل زواره من 3 إلى 8 أبريل الجاري، يوميا من الساعة 4 عصرا حتى 11 مساء، في تجربة تفاعلية تتيح للزائر ملامسة إرث خالد الفيصل ورؤيته الملهمة.
تلى ذلك الافتتاح، ليلة من ليالي الإبداع الخالد، تكريما لمسيرة صاحب السمو الملكي الأمير المفكر الشاعر والرسام خالد الفيصل، في أمسية استثنائية حملت اسم “ليلة دايم السيف”، حيث اجتمع سمو الشعر واللحن والموسيقى والغناء في لوحة ابداعية نابضة تحاكي خيال كل متلقي من الجمهور الذي تجاوز الخمسة آلاف شخصا، بمنتهى الاستمتاع والتفاعل والتناغم تتجاذبه وتحلق به زوايا الجمال والهيام والتصفيق والاعجاب، احتفاءا برمز تجاوز حدود الإبداع ليترك بصمة سمو لا تمحى في وجدان كل إنسان سواء كان شاعرا أو متذوقا للشعر ولجمال وعمق المفردة والمعنى.
خالد الفيصل، وريث السلالة الشعرية الذي تتلمذ على يد استاذه وملهمه الأمير الشاعر الراحل عبدالله الفيصل، أحب الاتقان فقدم مدرسة الشعر النبطي المتفردة، لم يكن مجرد شاعر، بل كان مدرسة متفردة ارست قواعد الشعر النبطي المعتمد على سلطة المفردة الحكيمة والعاطفة النبيلة والسجية البسيطة، ورسم ملامح هوية شعرية نسجت من وجدان البيئة السعودية الأصيلة والإنسان، لم يقتصر إبداعه على الكلمة، بل امتد إلى عالم الفن التشكيلي، حيث أبدع بأنامله لوحات تحمل فلسفته الشاعر الحسية والبصرية التي تمزج الجمال بالفكر كما تمتزج الألوان فتكون لوحة فنية.
مسرح عبادي الجوهر أرينا، تزينت اسقفه بأبيات شعرية كمعلقات خالدة ، (ارفع راسك انت سعودي طيبك جاوز كل حدودي)، ( قالت من انت ؟ وقلت مجموعة انسان من كل ضد و ضد تلقين فيني فيني نهار وليل وافراح و احزان)، ( اجاذبك الهوى واطرب واغني وابادلك الغرام بكل فني واشاهد صنعة الله في جمالك وحكمة الذي فيك امتحني ) وغيرها..
و شارك فيها نخبة من الفنانين السعوديين والخليجيين والعرب، الذين صدحوا بروائع قصائده التي عبرت الزمن، من خلال أغنيات أضفى عليها الفنانيين بعدا موسيقيا، جعلها تتوهج، لترددها الأجيال جيلاً بعد جيل.
وجاء ذلك بقيادة المايسترو وليد فايد، الذي قدم مع “فنان العرب” المطرب السعودي محمد عبده، بصوته العذب الأصيل وصلتين غنائيتين تضمنت اغنيات (الهوى الغايب – ياغايبة – يموت الشجر واقف- نساي- جرح العيون – مجموعة انسان -من بادي الوقت-كل مانسنس – لله – الله عليها- ايوه) والتي تفاعل معها اصحاب السمو الملكي والجمهور بالتصفيق والعرضة السعودية.
ووقدم الفنان الدكتور عبادي الجوهر بصوته الشجي أغنيات (اجاذبك الهوى) للراحل الفنان طلال مداح عرفنا وتقديرا له واغنية (تستاهل الحب نجدية- من عذابي).
كما قدم كلا من الفنان نواف الجبرتي ، والفنان وليد الشامي ، والفنان طلال سلامة والفنانة المصرية آمال ماهر بصوتها الأوبرالي اغنيات ( ناديت ، في سحابة، في غير الزمان) وقدمت الفنانة الاماراتية أحلام اغنيات (فدوة عيونك – ياغالي الاثمان – ياليل خبرني عن أمر المعاناة)، وتغنى صوت الحب الفنان ماجد المهندس باغنيات ( لا تقول إن الليالي فرقتنا – لحظة هواي – ماهقيت ان البراقع يفتتن).
ولأن الإبداع لا يختزل في زمان أو مكان، كان ديوان الامير خالد الفيصل الأول بعنوان “قصائد نبطية” شاهدا على ثراء تجربته الشعرية، فبيعت منه أكثر من 50 الف نسخة، حيث شكل مرجعا أدبيا يعكس جوهر الشعر النبطي الأصيل، ويؤكد مكانته كأحد مؤسسي ورموز هذا النمط الشعري الأصيل، تلها عدة دواويين شعرية في الحب والغزل وعذريته والرثاء والمناجاة والقصيدة الوطنية الحماسية.
ليلة دايم السيف لم تكن مجرد ليلة تكريمية، انما كانت إجلالا وامتنانا لمسيرة غير عادية ولشخصية استثنائية ومهرجانا من الجمال والابداع في الشعر والفن، حيث اجتمعت كلها في أسمى صوره ليحتفي برجل صنع من الكلمة نبضا وحضارة، ومن الفن هوية، ومن الشعر إرثا واثراءً خالدا.






