بمناسبة اليوم العالمي للألغام..القصيبي: الألغام تهدد أحلام الملايين.. و”مسام” يفتح أبواب الأمل
أكد سعادة الأستاذ أسامة بن يوسف القصيبي، مدير عام مشروع «مسام» لنزع الألغام في اليمن، أن اليوم العالمي للتوعية بالألغام والمساعدة في الإجراءات المتعلقة بالألغام، والذي يصادف الرابع من أبريل من كل عام، يشكل محطة مهمة لتذكير العالم بخطورة هذه الأسلحة التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين الأبرياء، وتهدد حياة المجتمعات في العديد من دول العالم، وعلى رأسها اليمن.
وأشار إلى أن اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة لهذا اليوم ضمن أجندتها في عام 2005، جاء ليعزز من الطموحات العالمية نحو إيجاد أطر تشريعية وآليات تنفيذية تقلل تدريجياً من عدد ضحايا الألغام وصولاً إلى القضاء الكامل على هذه المأساة، إلا أن الواقع لا يزال مليئاً بالتحديات، حيث تشكل الألغام الأرضية حقول موت تمنع الوصول إلى هذا الهدف الإنساني النبيل.
وأوضح القصيبي أن شعار هذا العام “من هنا يبدأ بناء المستقبل المأمون”، يحمل رسالة أمل متجددة للملايين من المدنيين القاطنين في مناطق النزاعات، الذين يحلمون بيوم يستطيع فيه أبناؤهم الوصول إلى مدارسهم، والمزارعون إلى أراضيهم، والنساء إلى أعمالهن بأمان، بعيداً عن خطر الألغام والعبوات الناسفة والذخائر غير المنفجرة التي تحصد الأرواح وتترك خلفها إعاقات دائمة ودماراً شاملاً للحياة اليومية.
وبيّن أن المجتمع الدولي لا يزال بحاجة إلى مراجعة دقيقة للمفاهيم الإنسانية والتشريعات المرتبطة باستخدام الأسلحة في النزاعات المسلحة، خصوصاً ما يتعلق بمبدأ حظر الأسلحة التي تسبب إصابات مفرطة، ومبدأ التمييز بين المدنيين والعسكريين، ومبدأ التناسب، وهي مبادئ غالباً ما تُنتهك تحت ذرائع عسكرية، على الرغم من وجود اتفاقيات دولية مثل اتفاقيتي جنيف الأولى والثانية لعام 1949، والإعلان المتعلق بقواعد القانون الدولي الإنساني لعام 1990.
وأعرب القصيبي عن أسفه لتراجع بعض الدول والمنظمات الدولية مؤخراً عن دعم مشاريع نزع الألغام في اليمن، مشيراً إلى أن هذا التراجع يتزامن مع استمرار ميليشيا الحوثي الإرهابية في زراعة المزيد من الألغام والعبوات الناسفة بشكل عشوائي في المناطق السكنية والأسواق والمزارع، ما يزيد من معاناة الشعب اليمني ويضاعف من حجم الكارثة الإنسانية.
وأكد أن مشروع «مسام» لنزع الألغام في اليمن، والذي أنشأته ومولته بالكامل المملكة العربية السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، يعمل منذ انطلاقه منتصف عام 2018 بكل تفانٍ وتجرد من أي اعتبارات سياسية أو عسكرية، واضعاً نصب عينيه هدفاً واحداً هو حماية الإنسان اليمني وفتح الطريق أمام مستقبله الآمن.
وكشف سعادته أن فرق المشروع نجحت حتى نهاية مارس 2025 في نزع 6,770 لغماً مضاداً للأفراد و146,262 لغماً مضاداً للدبابات و8,208 عبوة ناسفة، إضافة إلى 324,867 ذخيرة غير منفجرة، ليصل إجمالي ما تم نزعه إلى 486,108 من المواد المتفجرة، موزعة على مساحة بلغت 65,888,674 متراً مربعاً، تم تطهيرها بالكامل لحماية المدنيين وضمان سلامتهم في الطرقات والمزارع والمرافق العامة.
واختتم الأستاذ القصيبي كلمته بالتأكيد على التزام مشروع «مسام» بمواصلة جهوده الإنسانية في اليمن، مشيداً بثقة الحكومة اليمنية والمجتمع اليمني بكافة أطيافه في المشروع، ومجدداً العهد بأن تظل “حياة بلا ألغام” هي الغاية الأسمى والهدف الذي لا حياد عنه.